الأحد، 15 أبريل 2012

وهلأ لوين؟ .. ثورة نساء



لم تخذلني نادين لبكي عندما راهنت على هذا الفيلم.


قلت "ستفعلها" .. وقد فعلت!


منذ الإعلان عن الفيلم وأنا متابعة لأخباره ..

مَن أبطاله .. أين سُيعرض .. ماذا كُتب عنه ..


فبعد مشاهدتي لفيلمها " سكر بنات" .. أصبحت المخرجة اللبنانية نادين لبكي بالنسبة لي، حالة فنية فريدة تستحق الدراسة.


مع المشهد الأول سيأخذك الفيلم إلى حكاية ترويها نادين لبكي بصوتها عن قرية أو "ضيعة" بعيدة .. معزولة ..

بينها وبين الحرب الأهلية هناك في المدينة جبال ووديان .. وحب فيما بينهم.


لم تكن الطائفية كلمة لها معنى بين رجالها ونسائها

قرية يعيش مسلميها ومسيحييها بالمعني الحرفي .. "تحت سقف واحد".

يضحكون سويًا ويتسامرون سويًا في مشاهد عفوية بديعة.. لا يخشى أحد من أحد .. ولا يحقد أحد على أحد


إلى أن حدث ذات مرة ووصل "موروكوز" - أحد شباب القرية - حاملا على عربته التي اعتاد الذهاب والإياب بها من وإلى المدينة لشراء متطلبات أهل ا
لقرية، جهاز راديو وتليفزيون من مخلفات الحرب .. وأتت أخبار الحرب.


"اشتباكات طائفية بين مسلمين ومسيحيين أدت إلى سقوط أربعة جرحى"


كان الخبر يصدر من الراديو الذي كان من نصيب مقهى الست آمال "نادين لبكي" التي أسرعت بإطفائه فور إذاعة هذا الخبر خوفًا من يسمعه أحد من رجال القرية الجالسين بالمقهى.


وبذلك الخبر بدأت ثورة النساء..


النساء كما خلقهن الله رغم ضعفهن وقلة حيلتهن لديهن من القوة والدهاء والحكمة ما يجعلهن أكثر نفوذًا وسطوة على الرجل ..ودون أن يدري.


بدأت الاجتماعات السرية لنساء القرية مسلمات ومسيحيات لمناقشة الوضع وكيف يتم إخفاء تلك الأخبار عن رجالها، فقد ذقن الأمرين إثر فقدان أحبائهن في حرب طائفية لا يردن تكرارها هنا.


كن كالأطفال في محاولاتهن المستميتة لإخفاء أخبار الحرب.


يحرقن الجرائد قبل وصولها.

يفتعلن مشاجرة أثناء نشرة الأخبار .. للتشويش على ما تقوله المذيعة من أخبار عن الحرب حتى لا يسمعها الرجال.

يذهبن سرًا في ظلام الليل كعصابة بالكشافات إلى مكان تواجد التليفزيون في محاولة لتعطيله وحينما يفشلن في معرفة أي"الكابلات" مسئول عن تشغيله، تقوم الست "عفاف" بانتزاع كل الكابلات مرة واحدة كطفل يريد تحطيم دميته.


ولكن الطائفية كبركان اللهب .. لا يمكن إخفائه ببضعة وريقات شجر ..


استيقظ أهل القرية ذات صباح ليفاجئوا بدخول أغنام وماعز مسجد القرية. فيصرخ "أبو أحمد": بيت الله يا كلاب!

وكان الصدام الأول.

أول شرخ في ذلك البنيان القوي الذي كان يُسمى "وحدتهم"

كان ذلك الصدام "صادم" أيضًا على مستوى الصورة ..

فقد أمسك "أبو أحمد" بعصا وليحطم بها بعد ذلك تمثال السيدة العذراء بالكنيسة المجاورة للمسجد وسط ذهول وصدمة كل من حوله مسلمين كانوا أو مسيحيين، لتجسد نادين لبكي وبحرفية شديدة في هذا المشهد الجريء مدى قبح ودناءة الغضب الطائفي كما هو ودون مجاملة لرقيب.


مشهد صدمني وآثار حفيظتي ولكنه حقيقي ولم أشعر أنه مفتعل أو مبالغ فيه.
فبيننا من الأغبياء ما لا يردعهم على فعل ذلك شيء.


وفي لقطة أقل ما يُقال عنها أنها آسرة، يأتين نساء مسلمات ليجمعوا حطام تمثال السيدة العذراء لإصلاحه ويشاركن نساء مسيحيات المسلمات في تنظيف المسجد.

لم يعد في المقدور إخفاء شيء .. فالنار قد اشتعلت وأصبح كلا الطرفين يحمل ضغينة للآخر.

يجلسن النساء ليفكرن ماذا يفعلن؟ وما الحيلة الجديدة لإلهاء رجالهن عن ذلك التعصب الأعمى؟

فيقررن في النهاية أن يحاربن الرجال بالنساء!


وهنا تبدأ الكوميديا


يتفقن نساء القرية مسلمات ومسيحيات على أن يُحضرن إلى القرية فرقة لراقصات روسيات كن قد قرأن إعلان لحفلة لهن من قبل. متناسيين بذلك حتى شعورهم الأنثوي الغريزي بالغيرة على رجالهن.

وبعد أن دبرن المال وبالاتفاق المسبق مع الفرقة، تأتي الفرقة إلى القرية متخفين تحت ستار أن الحافلة قد تعطلت أمام تلك القرية بالذات وعلى أهل القرية استضافتهم.


انبهر الرجال بالشقراوات.

تزاحموا أمام الحلاق.

تنافسوا على وسامتهم .. ونسوا ما كان يفرقهم.

كان الإلهاء سلاح النساء الوحيد. ولكنه يظل

الأضعف أمام غباء الرجل.


ذات يوم، سخر أحد الرجال المسيحيين من "ربيع" المسلم في مقهى "الست آمال" فما من "ربيع" إلا وسبه. فنشبت معركة بين المسلمين والمسيحيين داخل المقهى. فما من آمال "نادين لبكي" إلا وصرخت فيهم غضبًا، ويأسًا، وحزنًا على قصة الحب المستحيلة بينها وبين "ربيع" الذي أضاف بتعصبه هذا حاجزًا آخر غير الدين بين قلبه وقلبها في مشهد من أروع مشاهد الفيلم من حيث الصورة والأداء وتوظيف الموسيقى التصويرية.


في الموت حياة




لم يكن مثلهم. لم يشاركهم تلك الحماقات. كان ذلك الأمل الذي ضاع. والوجه الملائكي الذي غطاه الثرى.

نسيم. ذلك الاسم الجميل، والمعنى الأجمل.

ولكن هذه هي الحرب. لا تأخذ سوى الأغلى.

يصل موروكوز إلى القرية صامتاً. حاملا معه الموت على عربته.

فقد ضل الطريق في المدينة عند عودته وسلك شارعًا تصادف وجود اشتباكات بين مسلمين ومسيحيين. فكانت رصاصة النهاية من نصيب أخيه نسيم.


بكيت في هذا المشهد من هول أداء المبدعة "كلود موسوبا" التي قامت بدور الأم "الست تقلا" وهي تنتظر ردًا من ابنها القتيل. الذي لا يرد.


وتعجبت من تلك الصلابة التي تحلت بها تقلا الأم وكلود الممثلة حين قررت إخفاء الأمر عن أهل القرية وخصوصًا ابنها البكر عصام المتعصب بطبعه خوفًا من أن تشتعل نار فتنة جديدة.


فنراها تقوم بتغسيل نسيم سرًا. وإخفاء جثته في البئر سرًا. وتأمر ابنها موروكوز بمواصلة عمله بشكل طبيعي وابنتها بالكف عن البكاء وارتداء الملابس الملونة. وتتعمد نشر ملابس نسيم لتجف وليراها الناس. وتتفقد غرفته وتترك مصباح الغرفة مضاءً لتوحي للجيران بأنه سهران. وكأن شيئًا لم يكن.


ما هذا؟!

أهو الصبر؟ أم حكمة امرأة وقد فاقت كل حد؟


"ردي لي إياه!"


بين الإيمان والكفر لحظة.
لحظة سخط. لحظة يأس. لحظة خيبة أمل. هي لحظة غير مفهومة على الإطلاق. لأنها لحظة تختلط بها كل المشاعر الغضب.


كان موت نسيم بالنسبة لـ تقلا، تلك اللحظة.


ذهبت إلى الكنيسة كالمجنونة في مشهد صُنع بحرفية شديدة في حركة الكاميرا والموسيقى التصويرية. تدخل الكنيسة ثائرة وفي لقطة غير مُصدقة تقذف تمثال السيدة العذراء بالتراب أو شيء من هذا القبيل، وتصب كل غضبها على العدرا التي خذلتها ولم تحمي ابنها رغم صلواتها لها. وتصرخ تقلا في وجه تمثال السيدة العذراء: "ردي لي إياه .. ردي لي إياه ". كانت كلمات تقلا للسيدة العذراء رغم قسوتها، موجعة.

والسر في ذلك أن الإحساس صار أعمق لأنه أصبح خارج دائرة الدين فلم تكن كلمات تقلا مناجاة في صلاة للسيدة العذراء. بل كانت كلمات من أم لأم. فتتوعد تقلا بأنها لن تدخل الكنيسة ثانية وينتهي المشهد بتمثال السيدة العذراء وهي تبكي دمًا.


وهذا ما كانت تفعله بي المخرجة "نادين لبكي" طوال مدة مشاهدتي الفيلم. أبكي دمًا بعد الضحك من كل قلبي.


موروكوز الجريح في أخيه، اصبح متحفزًا


ذات نهار، يرى صديقه "حمودي" المسلم مرتديًا قبعة أخيه "نسيم" الذي قد أخذها منه من قبل على سبيل المزاح، فيُجن جنونه ويتشاجر معه ليستعيدها.


تذهب الست عفاف "أم حمودي" بابنها إلى بيت تقلا للاعتذار، مؤنبة إياه على ما فعله مع موروكوز ولإرجاع القبعة!


يعتذر حمودي للست تقلا على ما بدر منه، لكن أمه تصر على أن يدخلا البيت ليعتذر لنسيم بنفسه.


وهنا المأزق، ترفض تقلا بلطف دخولهما بحجة أن نسيم مكعب أي مصاب بالحصبة، لكن مع إصرار الأم ينجحا في الدخول.


يتكلم حمودي مع نسيم من خلف الباب حتى لا يُصاب بالعدوى!
نسيم غير الموجود من الأصل.


كان هذا أكثر مشاهد الفيلم عفوية وحميمية. شاب مسلم يعتذر لصديقه المسيحي القتيل من وراء الباب معتقدًا أنه يسمعه!

كلماته العفوية الطيبة كانت تزيد تقلا ألمًا رغم ابتسامتها الباكية.


وانكشف السر! عرفت الست عفاف أن نسيم قد أصيب من قبل بالحصبة وهو صغير وهذا يعني استحالة مرضه ثانية بذات المرض. ذهبت ومعها النساء لمعرفة الأمر. وعرفن الأمر.

وفي مشهد مُبكي، أراد عصام أن يقتل ثأرًا لأخيه. يقتل أي أحد ثأرًا لأخيه. كان يبحث عن بندقيته كالمجنون غير عابئ بتوسلات أمه الثكلى في ابنها والتي لا تريد أن يُقتل عصام هو الآخر لذات السبب الغبي.


كان معرفة عصام بأمر مقتل أخيه نذير خطر قادم لا محالة.


تجمعن النساء ثانيةً لتدبير حيلة جديدة. ولكن هذه المرة كانت الحيلة مجنونة لدرجة تستوجب أخذ إذن رجال الدين قبل تنفيذها. تشاور قس القرية وشيخها في أمر تلك الحيلة مترددين في بادئ الأمر، لكنهما أدركا بعد ذلك أن هؤلاء النساء يستطعن بتلك الحيلة وقف سيل دم قادم بعد مقتل نسيم.


كانت الحيلة هي وضع كمية من الحشيش مع بعض الحبوب المخدرة في مخبوزات سيقمن بإعدادها وتقديمها للرجال في جلسة صلح زائفة سيدعي كلا من قس القرية وشيخها بتنظيمها في مقهى الست آمال حتى يتمكن النساء من التخلص من جميع الأسلحة الموجودة بالقرية ودون أن يشعر بهن الرجال. ويجتمعن النساء سرًا مرة أخرى مسلمات ومسيحيات داخل مخبز القرية لتنفيذ المهمة في مشهد موسيقي جميل لا يخلو من الكوميديا وتوظيف جيد لأغنية "حشيشة قلبي".




ووقع الرجال في الفخ.


وصلوا جميعًا مسلمين ومسيحيين إلى المقهى منتظرين القس والشيخ. وشرعوا في تناول المخبوزات، ونسائهم يراقبن.


تخدر الجميع. وبدأت هستيريا الضحك، ومن ثم عرض الراقصات. فاستغلت النساء ذلك وخرجن ليتخلصن من الأسلحة.

ولكن لم تنته الحيلة بعد ..

يفيق الرجال من سكرتهم في الصباح على ما كانوا يظنوه مستحيلاً. على صفعة النساء الأخيرة.


يستيقظ مختار الضيعة ليجد زوجته "الست ايفون" ترتدي حجابًا وتصلي صلاة المسلمين، وفاطمة تخلع الحجاب وتقر لزوجها بأن كتابها المقدس صار الإنجيل وإن أراد قتل أحد منهم فليبدأ بها.

وتخبر تقلا ابنها عصام بأنها صارت مسلمة مثلهم، فمن عساه يريد أن يقتل؟!


مشهد التحول الديني الزائف، كان أروع مشاهد الفيلم، مشهد عجزت حتى عن وصفه. لم يكن كوميديًا رغم أني ضحكت، ولم يكن تراجيديًا رغم جديته.

ما أثق به أنه كان حقًا صفعة!



عليهم الآن أن يدفنوا نسيم.
وفي مشهد جنائزي، جاء مشهد النهاية الحزين.
أهل القرية مسلمين ومسيحيين يحملون نعش نسيم ليصلوا به إلى مفترق الطريق هنا مقابر للمسلمين وهناك مقابر للمسيحيين ليأتي السؤال الفيلم المحير"وهلأ لوين؟!"، كنهاية.


فيلم "وهلأ لوين؟!" فيلم صادق وحقيقي لأبعد درجة. فيلم يبتعد بك بعيدًا عن العظات المتكلفة ليدخل بك إلى داخل نفسك وأنت تضحك مرة وتبكي أخرى. وقبل الضحك والبكاء، كانت هناك ابتسامة سعادة لي حين رأيت في بداية الفيلم اسم مصر ضمن المشاركين في إنتاج عمل بهذا الرقي.




الأربعاء، 22 فبراير 2012

Speak up to be yourself

Have you ever been in a situation to choose?
Have you ever fought for y
our thoughts and paid the price?!




It's just a second to decide. Just a second to know who you are and a second is never a short time to choose between right and fallacious, between what you had learnt in a disgraceful society - that considers low voice as a better manner- and what you have to do as a human being.

I’ve been there; in that choice situation. I watched youth getting killed while our media was lying.

I chose my own way. I decided who I have to be with and I raised my voice to say it.

"Our media is lying. There is youth getting killed in Tahrir square."

It wasn't about politics. It wasn't even about this big lie hiding the real reason beyond shedding our blood.
It was about me.


When you live in your cravenness, your weakness and y
our succumbing to every mere reality you haven't dare to face it; you will find yourself like a leaf on a river. You don't know where you are going and you don't have a choice, just like the dead. But when that second comes, you have to decide to be either Dead or Alive.

Our revolution was that second. It was my chance to say "NO" to my de
ath.
It was a challenge and I had the dare to say it.

"He must leave."


It's very difficult to keep silence while others are killed. It's an infamy named wisdom.

During 18 days I was paying the price of what I said. My father attacked me, my brother mocked me and my mother said "shut your mouth up Loubna!
NO MORE POLITICS".

I was fighting alone. Even after my brother's friend got murder
ed on the 28th of January 2011 - Friday of Anger (Gom3et El-Ghadab)- my brother kept his silence. He kept his silence despite of his anger and sadness!


Silence is another crime. That is what I believe, even if protesting is a big mistake in others' point of view.
Silence is that man who is paid to open the door to let the killer enter.
Silence is another crime and we have to believe in this
.

Speak up to win your revolution.
Speak up to be yo
urself.



الأحد، 14 أغسطس 2011

كانت تقول الله أكبر ..






رأيتها تتساقط ..
مئذنة تتساقط ..

لم أدرك هول المشهد إلا بعد أن رأيتها حطامًا يتهاوى ..


إنها حقيقة!..




قصف حقيقي على مسجد بنهار رمضان وبأيدي مسلمين!
أو على الأقل كما يدعون ذلك

المكان حي دير الزور بسوريا...
الزمان .. كل زمان!












لا تخرج الشعوب إلى الشارع عبثًا..
ولا تراق دمائها عن طيب خاطر لإثبات بطولة زائفة॥


فالحرية حق ..
والكرامة حق ..

وحين يراق دمي ...
ويُهان ديني ..

يزداد الحق حقا!

ما يحدث في سوريا الآن يفوق كل تصور ..

فالطاغي يقر بطغيانه كل يوم .. ولا يكترث ..

يتفاخر بطغيانه .. ولا يكترث ..

يقول أنا الله بينكم .. ولا يكترث ..

يقصف المدنيين ..
يُمثل بجثث أطفال..
يدفن ثوارًا أحياء..

ولا يكترث

وفي المقابل ... نقف نحن أمام السفارة السورية!

أعتذر لسوريا ..
أعتذر وأعتذر..

أعتذر لشعب فدائي باسل كانت أقصى حدود معرفتي به، مجرد متابعة أعمالٍ فنية ... وقراءة أشعار نزار قباني!

فلم اقرأ غير الشعر..

ولم أفهم غير متأخرًا!

لم أعرف عن تاريخ ذلك البلد الجميل .. غير الجميل!

ولم أفق إلا بعد أن رأيت أول قطرة دم!

دماء في سوريا... من كان يتخيل؟!




تابعت الموقف ..

بحثت في المواقف ..

من مع ومن ضد

وكانت الصدمة التي لا يقل هولها عن رؤية الدم..

فنانون ومثقفون سوريون كنت أرى فيهم النضال منهجًا وعقيدة ..

كنت أعرفهم جيدًا ..

أحبهم كثيرًا ..

أعرف تاريخهم .. وكنت متابعة جيدة لأعمالهم

أسماء مجرد سردها يبعث في النفس روح الثورة!

وما إن قامت الثورة .. حتى سقطت الأقنعة!




الفنان ليس مجرد شخص حباه الله موهبة

بل هو نبض شعبه..

العقل الذي يترجم مشاعره إلى صورة ..

هو الصوت حين تُكتم الأفواه بالدبابات ॥



ولكن ما رأيته كان نبض بشار ...

وعقل بشار ..

وصوت بشار ..


يقول الدكتور مصطفى محمود: "الأحرار يبكون شهداءهم .. والعبيد يبكون جلاديهم"

وأقول لهم
أنتم لم تكنوا عبيدًا في البداية حتى تُستعبَدوا الآن!

إما أنكم كنتم تدعون وطنية ليست فيكم

أو أن الخوف هو من كان يتحدث !


إن الإدعاء كذب .. والخوف خيانة

ولكن بين الكذب والخيانة يظهر الصدق متجليًا في أناس لم يرسموا حول أنفسهم هالات بطولة..
شرفاء حقيقيون من الفنانين السوريين الذين قالوها بصدق ووقفوا بجانب الشعب.

مي سكاف، جمال سليمان، محمد أوسو، فارس الحلو، أصالة، محمد آل رشي، كاريس بشار، المنشد يحيى حوى، كندة علوش، يارا صبري والمخرج السوري ماهر الصليبي وغيرهم كُثر من الفنانين الذين أرادوا لشعبهم الحياة والحرية حتى ولو كان ثمن مواقفهم حريتهم هم.


إذا كان الوقوف أمام السفارة السورية هو أضعف الإيمان .. فلنفعل!


فطرد السفير السوري من بلادنا هو أقل تضامن مع ذلك الشعب الذي يعاني أشد أنواع القصف والقتل والتعذيب منذ أكثر من سبعة أشهر ولم يستسلم.

وإن كان هناك من يردد ذات الكذبة ويقول أن الأغلبية هناك هم من المؤيدين ..والديمقراطية تحتم علينا احترامهم

فسأقول إن هذا النظام فقد شرعيته مع أول دبابة دخلت قرية سورية لتقتل وتدمر!

مع أول خيمة نُصبت على الحدود التركية لسوري هُجِّر!

ومع أول مئذنة رأيتها تسقط بفعل قصف همجي .. وكانت تقول الله أكبر!






الأربعاء، 23 مارس 2011

ذات الرداء الأزرق!


لم استطع النوم قبل كتابة تلك السطور ...
لم أرد لحماستي أن تهدأ بفعل النوم..


فالمشهد كان بديعًا!



كنت عائدة من عملي انتظر قطار مترو الأنفاق المتجه إلى حي شبرا بمحطة مترو "حسني مبارك" كما هو مكتوب على اللافتة، محطة "الشهداء" كما أتمنى انا!



أقف على ذلك الخط الأخضر الذي يشير إلى مكان باب الصعود فأنا بعد 25 يناير"مصرية جديدة" احترم التعليمات، ورغم أنني كنت أسير على نفس النهج قبل ذلك اليوم العظيم، إلا أن الإحساس هذه المرة كان مختلف...إنها الثورة!



ووقفت بجانبي!


شقراء...طويلة ...ذات ملامح غربية ॥ترتدي بنطلون جينز وسترة زرقاء كانت تجاعيد وجهها تقول إنها قد قاربت الستين। وكنت أنا بجوارها، بناءً على نصيحة صديقة لي، " أعضعض" بعض المقرمشات كنوع من التنفيس بعد يوم حافل بالسخافات! كنت شاردة إلى أن فاجأتني بخطوة سريعة نحو شاب يقف قريبًا منا لتقول له بعربية "مكسرة":



" لو سمهت هنا أربية السيدات"! يضحك البعض ويتهامس البعض ... ينظر لها الشاب في دهشة ثم ينزع عن أذنيه السماعات ليقول لها عابثًا:


"أنتي بتكلميني؟!" تشرح له خطورة الوضع مرة ثانية باهتمام بالغ:


"هنا أربية السيدات ..لو سمهت روح الأربيات التانية"!


يبتعد الشاب عن المكان مرتبكًا ليذهب بعيدًا.. ترجع إلى جواري ليبدأ الحديث..


"كان واقف في المكان الغلط ولما كلمته راه الناهية التانية..ابقوا اتكلموا"
قالتها بابتسامة لي ولفتاة أخرى كانت تقف أمامي قلت لها وأنا محبطة: "هو مشي علشان شاف حضرتك مش مصرية فاتكسف منك" فقالت بحماس شديد:


"لأ أنا مصرية....إشت هنا سنين كتيييير" فسألتها بفضول: "أومال حضرتك أصلا منين؟؟!" ردت بسرعة ودون تفكير: "موش مهم!" لم أعرف لماذا لم تدر برأسي هذه المرة نظرية المؤامرة وأقل أنها من المؤكد إسرائيلية! خصوصًا بعد هذا الرد البوليسي الغامض "موش مهم"! ربما لبساطتها، فلم تكن تتحدث بتلك النبرة الغربية المتعالية! لم أشعر بالغربة وقتها!


لا أعرف ...فقد كانت صادقة جدًا


"لو انتوا كنتوا كتير واتكلمتوا مع بأض ..هيمشوا"


قالتها بنبرة تحفيز مصحوبة بابتسامة شبه دائمة نظرت إليها الفتاة في انبهار وسعادة وقالت: "إحنا في المترو اللي فات كان فيه برضو رجالة في العربية واتكلمنا كلنا لحد ما نزلوا ...بس لو واحد شكله قليل الأدب ماحدش بيفتح بؤه" ردت عليها قائلة وكأنها من ثوار ميدان التحرير:

"مصر بقت كويس ....وأنا مصرية وهافتح بؤي" ضحكْت وضحكوا من حولي، إلى أن جاء القطار فقلت لها: "ما تستغربيش لو لاقيتي حد نازل من باب الصعود" قالت لي وكأنها تطيب خاطري: "أنا إشت هنا سنين كتير وآرفة الناس هنا ....المصري كويس ..بس موش متأود آلا الديموكراسي" وقفنا سويًا بحكم الزحام هادئتان إلى أن وقع المحظور ونظرت خلفها!


كان هناك هذه المرة مجموعة من الشباب راكبين معنا عربة السيدات وقلت في نفسي "ربنا يستر"، ففاجأتني بنفس الخطوة السريعة متوجهة إليهم


"لو سمهتم هنا أربية السيدات..انزل أبل ما الباب يقفل"!


وهنا بدأت الكوميديا.. وكوميدية المشهد تكمن في مستوى الحوار الذي تحدث به شباب أكثرهم أناقة "واخد بشلة في وشه"! وكان الرد جاهز ومحضر قبل حتى وجود أي نية للشجار:


"إنتي كمان مش من البلد وبتتكلمي؟؟!"


قالها بعصبية مصحوبة بشيء من الضحك والسخرية فردت عليه بهدوء وابتسامة:


لأ أنا مصرية زيك!"

كدت اقبل رأسها احترامًا. تذكرت ذلك الزمن البعيد الجميل الذي عاش فيه بيننا أجانب على كل شكل ولون منصهرين فينا رافضين أي شكل من أشكال التصنيف!


يونانيين وطلاينة وأرمن وأتراك ......جميعهم وقت الشدة قالوا نفس كلمتها "لأ مصريين"! بل منهم من وصل به الأمر إلى محاربة الإنجليز معنا كأي فدائي مصري وقتها.



والآن زمن آخر ...حرب أخرى تسمى التغيير!


ثورة أخرى ضد احتلال فكري مسيطر كالعقيدة


وصل السجال بينها وبين أحد الشباب بعد شرح محاضرة منها عن كيفية احترام التعليمات إلى حد أن حلف بالطلاق لاهو نازل المحطة اللي جاية!

كانت محط سخرية الجميع، وهي رغم الضحك تنظر إلينا بعين الواثق في نفسه وبابتسامة المؤمن بما يقول. "انزلوا من الباب التاني ده للسوئود بس"!

كانت الوحيدة التي "فتحت بؤها" هدأ الموقف بنزول بعضهم من العربة وعناد البعض! جلست فجلست بجوارها وتبادلنا أطراف الحديث عن الثقافة المصرية، وكيف أن بإمكاننا أن نغير من بعضنا البعض... فقط إن توفرت لدينا الشجاعة والإيمان

كان الحديث حميمي بعربية "مكسرة" جميلة! نزلنا سويًا المحطة ذاتها. واعتذرت لها عن ما واجهته من سخافات وسوء أدب شباب العربة! وضعت يدها على كتفي وابتسمت قائلة:

"كل بلد فيه الهلو والوهش"!


وضعت تذكرتي بالماكينة ومن ثم هي. نظرت إليها لأودعها بعد مشهد هزلي مؤلم
من هول انبهاري وإعجابي بها. نسيت حتى أن أسال عن اسمها... فقد أجبرتني على النسيان.
فلما الاسم؟.. "موش مهم"!
يكفي أنها مصرية!


مصرية ....أرادت لمصرنا الخير
فأقسمت أن أكتب عنها حتى لو اضطررت إلى الإشارة إليها كما الحكايات بـ "ذات الرداء الأزرق"!


هذه المدونة إهداء إلى صديقتي "سحاب"،


تلك الفتاة الرقيقة التي لم أشعر للحظة أنها غير مصرية :)




الثلاثاء، 1 مارس 2011

Ol Engelish …Ol za tayem


إنجليزيتي ليست ببشاعة العنوان، ولكن أحيانًا...أقع في الفخ!

خطأ لغوي ....نطق غير سليم لكلمة.. تعبير "شهير" ولا أفهم معناه!

فخاخ صغيرة "وارد" أن يقع فيها أي دارس للغة، وبما أن دراستي لم تكن الإنجليزية فكان الفخ الصغير "نُقرة وضُحضيرة"!

والنُقرة والضُحضيرة تكمن في أن أغلب من أتعامل معهم في محيط عملي وفي غير محيط عملي... مترجمين لغة إنجليزية!

كنت أقع من النُقرة ومن ثم الضُحضيرة تقريبًا بشكل يومي!

أتحدث بحماس وجدية عن أمر ما يخص العمل، فتقاطعني صديقتي أثناء حديثي الجاد لتقول لي همسًا أن نطقي لكلمة event غير صحيح!....ثم تقوم بتصحيح نطقه لي!
يحمر وجهي قليلا و"أكُح" كُحة الإحراج وأكرر النطق الصحيح!

أُرسل بريدًا الكترونيًا لمديرتي وفور إرسالي له تتصل بي لتخبرني بأني قد استخدمت تعبيرًا في الرسالة ليس له وجود في الإنجليزية من الأساس!
يحمر وجهي قليلا و"أكُح" كُحة الإحراج، وأبدأ في البحث عن التعبير المناسب.




وبين "الكُحة" وحمرة الخجل ....أتعلم!

ليس عيبًا ...ولا حطًا من الذات!

فكل منا ينقصه شيء ليتعلمه




العيب أن ندع الخجل يبني من حولنا أسوارًا من الجهل، فنظل نختبئ وراءها حتى لا نفضح سوءاتنا!

بلادنا تتغير ..

وعلينا أيضًا أن نتغير..

علينا أن نحترم فينا ذلك الجانب الذي لا يعرف...ونحترمه أيضًا في الآخرين.

وإن كنت صادقًا بحق ....ستجد من يساندك بحق





وستجد من يتعالى عليك.....ستعرفه جيدًا!

في نظرة عينه ...في نبرة صوته!

بين همس الأصدقاء ستجد صوته عالي!

ولكن قبل الانفعال تذكر أنك ستأخذ منه ما سينفعك طوال حياتك، وهو لن يأخذ أكثر من فرصة لإثبات ذاته مدتها ربما دقائق!

وإن قال لك مستهزئًا "أكتبها يمكن تنفعك"!....أمسك بأقرب ورقة وقلم أمامك وأكتبها لأنها سوف تنفعك :)


الأربعاء، 16 فبراير 2011

الشباب البديــــع..




أيادي مصرية سمرا ليها في التمييز


ممدودة وسط الزئير بتكسر البراويز


طلع الشباب البديع قلبوا خريفها ربيع


وحققوا المعجزة صحوا القتيل من القتل


اقتلني! قتلي ما هيعيد دولتك تاني


بكتب بدمي حياة تانية لأوطاني


دمي ده ولا الربيع الاتنين بلون اخضر


وببتسم من سعادتي ولا احزاني



من قصيدة الميدان للشاعر عبد الرحمن الأبنودي


السبت، 12 فبراير 2011

حقيقة الدهب..

أطهر قلوب الدنيا قلب اللهيب
أصدق لسان كان لسان اللهب
جنون غضب بعده السكون الرهيب
تصفى النيران وتبان حقيقة الدهب




لم أر وصفًا مثل هذا من قبل!
لم أدرك المعنى الذي ما بين السطور..


أللهب طهر؟!
أيصدق الشر يومًا؟؟!

سيد حجاب شاعرٌ مبدع ...وقبل أن يسطر هذه الكلمات، لابد أن كان هناك ما يرمي إليه!


وجاء يوم 25 يناير ....ثورة النور والنار والغضب!
أدركت المعنى كاملا.....رأيته بأم عيني!
رأيت أخي الصغير وقد أصبح رجلا يمسك بعصا وسط شباب الحي ليحمني وليحمي محلات وبيوت من لا يعرفهم!
رأيت محمد جارنا ومايكل صديق أخي وعم سيد والأستاذ عبد الحميد وميشو (ميشيل) وأحمد وعماد وخالد وغيرهم كثر
رأيت من كانوا متخاصمين يقفون سويًا يناقشون الوضع!
ورأيت إمام المسجد يوزع الأدوار على فرق الحماية مسلمين كانوا أم مسيحيين!

كانت فتحة الشباك صغيرة فلم تسعني لأرى ذلك العدد الكبير ممن كانوا يقفون كالأسود .. وذلك بعد أن هرب النذل من المعركة!!

النار ثورة ...نخافها ...وبها نحتمي!
هي التي ما إن اشتعلت حتى تتحول نيرانها إلى نور ...يضئ لنا الطريق.
هي التي تذيب الأقنعة لتفضح وجوهنا قبيحة كانت أم بالغة الحسن!
هي التي بانصهار الذهب بها ..نعرف ونقيم حقيقته!
عرفت حقيقة الذهب بعد ثمانية عشر يومًا من الانصهار، وإن كان لمعان الذهب قد بدء في البزوغ منذ اليوم الأول!

عرفت أن بينا شباب رجال يعرفون جيدًا كيف ينظمون أنفسهم ويواجهون الموت بلا خوف!
وعرفت أيضًا أن هناك رجال حماستهم لا زالت شابة رغم الشيب.

حكى لي أخي كيف هرب بعض الغرباء ذو الوجوه الإجرامية رعبًا كانوا على مقربة من الشارع، لمجرد أنهم رأوا "شباب المنطقة" من بعيد!
كنت سعيدة بما اسمع...فخورة بأخي رغم اختلافي معه سياسيًا!
كنت سعيدة وابتسامتي تملأ وجهي رغم خوفي عليه!



ميدان التحرير

لم أكن هناك.... ولكن لم يكن بالبعيد عني
ليس بالمكان ولكن ..بالصورة!

أسوأ ما كان في النظام هو ذلك الغباء المستحكم في التعامل مع الأزمات!
قطع شبكة الإنترنيت ....قطع شبكات التليفون المحمول ...وإغلاق قناة الجزيرة!
غباء لم تمارسه أكثر الدول ديكتاتورية وجهل!
ناسيين أن الصورة أو لغة الميديا ...كانبثاق النور من النوافذ رغم إحكام غلقها!
تابعت قنوات أخرى ..وبالطبع لم يكن التلفزيون المصري ..ضمن قائمة المتابعة ...فقد اكتشفت أن ذهبه كان عيار 18!
بل قنوات أخرى كانت أكثر موضوعية وحرفية إلى حد كبير وأذكر منها الـ BBC، العربية، الـ CNN، ومصورين أبطال كانت عدساتهم صرخة في وجه التضليل!

رأيت وشاهدت ...وفرحت بكل ما رأيت!
كنت بعيني هناك !....هناك في الميدان!
رأيت شابًا يقف بشجاعة أمام مدرعات النظام وحده!


هناك في الميدان...
رأيت مجندًا يبكي من هول ما رآه وقد جاء متظاهرًا ليمسح دمعته!




هناك في الميدان..
رأيت شبابًا كالورود ينظفون بأيدهم ميدان ثورتهم دون توجيه من أحد!






هناك في الميدان..
رأيت أقابطًا وقد قدموا أجسادهم دروعًا بشرية لتحمي مسلمين أثناء صلاتهم في الوقت الذي قام فيه النذل بإلقاء المياه على الساجدين!
















بكيت حزنًا ...وبكيت فرحًا ...وضحكت كثيرًا!
حزنًا على شهداء في عمر الزهور!
وفرحًا لما رأيته من عظمة الشخصية المصرية وقد وصلت إلى قمة النبل الإنساني والقوة والتحضر ورفض الظلم والاستعباد بل والاستمامة في سبيل ذلك!
وضحكت كثيرًا عندما علمت أن "تمورة انضرب في الميدان"!
وبعد البكاء والضحك ..يأتي دور الفرحة!
فاليوم، يوم تاريخي بحق!
ليس شعارًا ...ولا تزيين كلمة!
لا، بل لأننا علمنا العالم كله كيف يكون التحضر في مطالبتنا بحقوقنا المشروعة من خلال ثورة سلمية
لأننا علمنا العالم كله كيف يكون التغيير بيد وباليد الأخرى كيف يكون البناء
لأننا علمنا العالم كله كيف أن للمصري كرامة لا يستهان بها فأجبرنا الجميع على احترامنا
وتاريخي لأننا ولأول مرة نسمع من مذيعة الأخبار ذلك التعبير غير المستساغ ... "الرئيس المصري السابق"!