الخميس، 9 ديسمبر 2010

أطيافٌ لماضينا!

هي صورٌ متتابعة ترد بخاطري كلما أغمضت عيناي ...
زمنٌ آخر بعيد..
أطيافٌ تنطق بالجمال والهدوء
أغمض عيناي لأقرر أن أعيش الزمن البعيد لدقائق
دقائق أرى تفاصيلها بعيون مقفلة..
فإن أغمضت عيناك ...يمكنك أيضًا أن ترى!








الأحد، 28 نوفمبر 2010

كلمات هزتني!



أتتني في سكون الليل أطيافٌ لماضينا
وراحت تنثر الأشواق والذكرى أفانينا


أما كنا بجوف الليل رهبانًا مصلينا
وفرسانًا إذا ما قد دعى للموت داعينا

فمن للأمة الغرقا إذا كنا الغريقينا
ومن للغاية الكبرى إذا ضمُرت أمانينا
ومن للحق يجلوه إذا كلّت أيادينا


أسائلكم ونفسي هل أصاب القحط وادينا
وهل جفت ينابيع الهدى أم أجدبت فينا


فما المعنى بأن نحيا فلا نحيي بنا الدينا
وما المعنى بأن نجتر مجدًا ماضيًا حينا
وحينًا نطلق الآهات ترويحًا وتسكينا


فمن للأمة الغرقا إذا كنا الغريقينا
ومن للغاية الكبرى إذا ضمُرت أمانينا
ومن للحق يجلوه إذا كلّت أيادينا


أسائلكم أسائلكم عسى يومًا يوافينا
ونبرم فيه بالإقدام يرموكًا وحطينا


فعذرًا إن عزفت اليوم ألحان الشجيينا
وإن أسرفت في التبيان عمّا بات يضنينا


فإن الكون مشتاق لكم شوق المحبينا
بنا يعلو منار الحق في الدنيا ويعلينا


فمن للأمة الغرقا إذا كنا الغريقينا
ومن للغاية الكبرى إذا ضمرت أمانينا
ومن للغاية الكبرى إذا ضمرت أمانينا
ومن للحق يجلوه إذا كلّت أيادينا

قال أحمد مطر...

وجوهكم أقنعة بالغة المرونة
طلاؤها حصافة، وقعرها رعونة
صفق إبليس لها مندهشا، وباعكم فنونه
".وقال : " إني راحل، ما عاد لي دور هنا، دوري أنا أنتم ستلعبونه
ودارت الأدوار فوق أوجه قاسية، تعدلها من تحتكم ليونة،
فكلما نام العدو بينكم رحتم تقرعونه،
لكنكم تجرون ألف قرعة لمن ينام دونه
وغاية الخشونة،
أن تندبوا : " قم يا صلاح الدين، قم " ، حتى اشتكى مرقده من حوله العفونة،
كم مرة في العام توقظونه،
كم مرة على جدار الجبن تجلدونه،
أيطلب الأحياء من أمواتهم معونة،
دعوا صلاح الدين في ترابه واحترموا سكونه،
لأنه لو قام حقا بينكم فسوف تقتلونه
قصيدة "ورثة إبليس"

الثلاثاء، 2 نوفمبر 2010

أنا شيخ فلتان!

Text Color
احمل النقيضين...

انا المعنى وعكسه!

أنا آدم وأبليس في جسد!!



ليس انفصامًا...ولكن..
شيءٌ ما بداخلي يجعلني "ولو قليلاً" ابتعد عن الطريق الصحيح
شيءٌ ما يسمى النقيض..
شيءٌ خلقه الله فينا...
وعُصم منه الأنبياء!

هو الجانب الآثم منا..
الجانب الخفي الذي يعكس ضعفنا..
الجانب الذي يذكرنا دائمًا بأننا لسنا ملائكة ...
ولم ولن نكون أبدًا أنبياء!!

ستراني أقراء القرآن في خشوع، ولكن لا تستغرب كثيرًا إن وجدتني أستمع إلى أغنية "أحبك جدًا" لماجدة الرومي بعد قوله:"صدق الله العظيم"!

أصلي وأصوم وأغض بصري، ولكن... أحب السينما كثيرًا ولا أستطيع الكتمان بأن جورج كلوني "أمور أوي"!

أرتدي الحجاب ومؤمنة تمامًا بأن الرقص حرام وأن جسد المرأة عورة، ولكن بعض رقصات "سهير ذكي" تعجبني!


ليس نفاقًا..
ففي باطني نقيضين يظهران سويًا في الخفاء والعلن!
لم أدعي شيئًا ليس في ...ولم أكذب على أحد
كما أنا أظهر للناس ...
أتفهم انتقاداتك أحيانًا
واختلف معك أحيانًا
ولكن.... لا تلعب دور الواعظ أمامي!


وسط التحفيز الديني المستمر من حولي ..
ناهيك عن أن أختي المنتقبة التي دائمًا ما تذكرني بأن سماعي للأغاني حرام ومشاهدتي للأفلام حرام ومن السخافة أن أحب الشعر وأحفظ أبياته في الوقت الذي لا أحفظ فيه من القرآن شيء سوى القليل - والحق معها هذه المرة - سألت نفسي
هذا السؤال:
Text Color من أنا بينهم؟؟!
التي تصلي أم التي تحب رقصات سهير ذكي؟؟

فكانت الإجابة: ومن الإنسان؟!!

ولكن في مجتمعاتنا ..الإنسان كلمة مجردة لا تعبر عن الشخص...
يجب أن تكون إما...أو..

فكان علي أن الاختيار...
وبما أن كل من حولي يقول "الإسلام هو الحل"، فكان من الطبيعي أن أختار الجانب الملائكي المهذب دون غيره....وبدء الصراع!!

المعصية...
الجانب الذي نهرب منه ...وإليه!
كنت كالقابض على الجمرة بحق...
والحق إني لم أكن تلك المعذبة.
فقد كنت اختلس النظر من الثقب الذي صنعته بالباب قبل أن أغلقه في وجه الجانب العاصي مني!
فهمسًا أقول لكم أني كنت سعيدة بهذا الجانب!

بالطبع لا أقصد المعصية في حد ذاتها، ولكن...أحب ذلك الخيط الرفيع الذي بين الفضيلة والذنب.
هي "الشقاوة" الحميدة التي تذكرني فقط بأني أنثى!

أنثى لن تنسى الجانب الآخر الذي يذكرها دائمًا بالله
فرغم إعجابي برقصات سهير ذكي إلا إني لم ولن ارتدي يومًا بدلة رقص!
وإن حدثت معجزة كبرى وزادت عجائب الدنيا واحدة وقابلت جورج كلوني يومًا ودعاني للخروج معه...
سأرفض دعوته!!

الجانب العاصي فينا ... سيبقى فينا
فقط ...علينا أن نروضه.

هكذا خلقنا الله ...نحمل الاثنين بداخلنا لحكمة
وهي... أن نكون دائمًا علينا الاختيار

فربما اختم كلماتي هذه بدعاء "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا" ويعجبك هذا!
أو أختم بكلمات أغنية فريق البلاك تيما "انا شيخ فلتان..طيب شرير و جرئ و جبان" ويعجبك هذا أيضًا!

الأحد، 18 يوليو 2010

الكمبيوتر بتاعنا ..."بااااايظ"!



للمرء عينان...
عينان اثنتان... وهبهما الله للإنسان ليرى بهما عظمة خالقه

يرى الإنسان بهما ..الجمال والقبح..
الخير والشر...
وبشرٌ.. امتزجت فيهم كل هذه الصفات!!

ولحسن حظي، أمتلك من الأعين.. أربعة!!
عينان منحهما الله لي كباقي البشر..
وعينٌ هي كاميرتي ..
وعينٌ أخرى هي ..."الكمبيوتر بتاعنا"!

أربعة أعين لشخص واحد!

اثنان منهم هبة من الإله الواحد ...والاثنان الآخران هبة من البشر

منذ عدة أيام، أصيبت عيني الرابعة بالعمى!
فقد تعطل جهاز الكمبيوتر الخاص بمنزلنا الكريم....والذي من خلاله كنت "أرى واسمع وأتكلم"!!

شيء محزن أن تكون الأداة الوحيدة للتعبير عن ذاتك ...هي مجرد جهاز بسلك كهربائي!!
إذا تعطل ...تعطلت معه حاسة السمع والبصر لديك ...وتصبح اخرس تعجز عن الكلام أيضًا!

ربما كان كلامي به شيء من المبالغة ..
ولكن التمسوا العذر لشخصية كاريكاتيرية مثلي جعلت من "جهاز الكتروني" نافذتها الوحيدة إلى العالم
فقد كنت أغلق كل النوافذ الأخرى بمحض إرادتي ...
لتنفرد "النافذة الإلكترونية" وحدها ..بحق بث الضوء في حجرات عقلي المظلمة!

نافذة وحيدة لم اقبل بغيرها ...حتى من باب التغيير!

في عصور ازدهار "الكمبيوتر بتاعنا"، كنت اجلس أمامه بلا حراك بالساعتين أو اكثر...
كانت صديقتي تقول لي دائمًا: "أنت لاجئة عالفيس بوك"!
أعطيت للكمبيوتر الأولوية قبل كل شيء ....حتى قبل غدائي!!

كنت مثال الـ "User" المخلص..... دائمًا ودومًا وإلى الأبد!

أترجم إخلاصي له إلى ساعات طوال اقضيها أمامه بين تنزيل أفلام ..وقراءة أخبار...وجمع معلومات ....وثرثرة بطعم المناكفة مع الأصدقاء!

وهذا إلى أن خذلني ...وأصبح مجرد جهاز مظلم بشاشة سوداء!


لم أرثيه ...
ولم أبكي عليه كثيرًا...

ربما في البداية كان الأمر كذلك ....ملل وكآبة و"خنقة"!!

إلى أن حدث حادث جلل ....ووقع في يدي كتابًا جميلاً!!

كنت أرى العالم مكتوبًا...

شعرت أن العين الرابعة لازلت بخير ...فالعمى لم يصبها هي ...بل عقلي ذو الحجرات المظلمة!

اكتشفت أن هناك بدائل أخرى تصلح لأن تحتل المراكز الأولى

تذكرت النوافذ المغلقة....
فسارعت لفتحتها لأعيد النور الحبيس

نظرت إلى "الجهاز ذو السلك الكهربائي" وابتسمت...
"من أنت لأضيع نصف وقتي من أجلك؟!!"

الوقت ....والبدائل
ثنائي كنت دائمًا ما اعجز عن التوفيق بينهما

والحق أنه كان يراودني بعض الحنين...
فأقوم بتشغيل "الكمبيوتر بتاعنا" ....فربما عمل هذه المرة...

ولكن النتيجة دائمًا ما تكون "شاشة سوداء"

أعود إلى كتابي ثانيةً وأنساه
أعود وبداخلي "فرحة خبيثة" بأنه لا يعمل

فرحة لأنك لن ترجع مرة أخرى لمن استعبدك حتى ولو رغبت أنت في ذلك من باب الاشتياق!

فرحة لأنك تحررت من براثنه ..وتمتلك "بكل فخر" ....البديل!

فها هو الآن أمامي ..بشاشته المظلمة ...يتدلى منه سلكه الكهربائي ..كجثة هامدة!
سقط الآن مهزومًا أمام كتابي!


خلال فترة عطل الكمبيوتر هذه،..والتي هي بالمناسبة مستمرة حتى الآن...

قرأت كتابًا جميلاً ...وشاهدت فيلمًا جميلاً...وكتبت مدونتي هذه!

أي أنني رأيت ..وسمعت..وتكلمت بدونه!

سعادتي الحقيقة كانت تكمن في ذلك ..

فها هو القيد الذي ألففته حول عنقي بيدي ...قد كسرته!
وتلك النبرة الحزينة التي أقول فيها "الكمبيوتر بتاعنا بايظ".....قد استبدلتها بابتسامة صادقة حقًا لأقول بعدها:

"الكمبيوتر بتاعنا بايظ ...والحمد لله "

الأربعاء، 30 يونيو 2010

خــالد ســعيد...لست الأول ..وادعو الله أن تكون الأخيــر!



عزائـي من الظُـلاَّم إن مِـتُ قبلـهم
عمــوم المنـايا مالها من تجــامله


إذا أقصـد المـوت القتيل فإنه
كـذلك ما ينجـو من الموت قاتله


فنحن ذنــوب الموت وهي كثيـرةٌ
وهـم حسنات المـوت حيـن تسائـله

يقـومُ بـها يـوم الحسـاب مدافـعًا
يـردُ بـها ذمامـه ويجــادله


ولكـنَ قتــلاً فـي بــلادي كريـمةً
ستبـقيه مفقــود الجـوابِ يحاولــه


"تميم البرغوثي"

الاثنين، 28 يونيو 2010

فيلم "عسل اسود"عندما نكتشف أن بلدنا رغم كل شيء.. "فيها حاجة حلوة"!

الكوميديا السوداء ...هي أن نسخر من مآسينا ...
هي أن نضحك وبداخلنا جرح عميق.
جرح يصل بنا إلى حد السخرية منه.. لأننا ببساطة لا نملك غير السخرية.

فيمتزج سواد الجُرح بحلاوة الضحك ...ليصل بنا إلى ..

العسل الأسود"

شاهدت الفيلم وبداخلي ذلك الجرح ..
جرح أراه في كل مكان ..بل وعلى نشرات الأخبار أيضًا.

فالمصري مهان داخل بلده وخارجها ...وهذه حقيقة لا يمكن تجميلها بكلمة مثل: "حادثة فردية"

ولن أخوض في تفاصيل "الحوادث الفردية" التي تحدث في الخارج كجلد الطبيبين المصريين في السعودية قبل أن تُعلن براءتهما ...وسحل المتهم المصري في لبنان على يد "مدنيين" دون محاكمة... وضرب صيدلي مصري في الكويت ضربًا مبرحًا على يد كويتي دون سابق معرفة ودون حتى تحقيق...وقتل الشاب المصري ذو السبعة عشر عامًا في ايطاليا على يد مواطن ايطالي "سكران" والذي بالمناسبة لم يقبض عليه إلى الآن!!


جلد وسحل وضرب وقتل!

كلمات تصرخ بالسواد كانت من نصيب المصري في الخارج ...

دعونا منها الآن ...
فالعسل بدأ يفقد حلاوته في حلقي.

يبدأ الفيلم بمشهد كوميدي خفيف في طائرة لشاب مصري اسمًا وصفةً (أحمد حلمي) وهو مصور فوتوغرافي عائد إلى مصر بعد اغتراب في أميركا دام 20 عامًا رسم خلالها صورة جميلة لبلاده... مصر...التي تركها منذ عشرين عام!

صورة جميلة لمصر..
بل صورة قديمة لبلادنا

تأتي مضيقة الطيران لتوزع جوازات السفر المصرية والأمريكية على الركاب وكأنها تقول لهم: "عليكم الاختيار"

فيرفض "مصري" أن يأخذ جواز سفره الأمريكي عند وصوله أرض الوطن وأصر على استبداله بجواز سفره المصري...

وهنا تبدأ المفارقة....

في صالة الوصول ...حيث الابتسامة المشرقة على وجوه الجميع ...يصل "مصري" إلى "شباك الجوازات" وما أن يسأله الضابط عن جنسيته ليرد" مصري" بأنه مصري حتى تنطفئ الابتسامة التي كانت على وجه الضابط ويطلب منه الانتظار بجانب الطريق ربما لساعات ليعطيه النهاية في جواز سفره المصري ويقول له "نورت مصر"
قالها الضابط وكأنها نذير خطر.

وبالفعل، فبدءًا من ضابط الجوازات في المطار إلى موظف الفندق مرورًا بـ "سايس" الخيل إلى ضابط الشرطة... كلهم أظهروا له السوء لمجرد أنه مصري وليس "خواجة"!!

يناقش الفيلم بأسلوب ساخر كيف يتعامل أبناء الوطن الواحد مع بعضهم البعض....وكيف أن للمصري دائمًا المنزلة الأقل في بلده.


ويأتي مشهد من أروع مشاهد الفيلم ...وأكثرها واقعية ...وهو محاولة "مصري" السير في شوارع القاهرة المزدحمة بتلك السيارة التي استأجرها من الفندق....محاولا التعامل مع الفوضى المرورية الهائلة والصادمة لـ "مصري" في ذات الوقت خصوصًا أنه أتى من بلاد لا تعرف للفوضى معنى...وروعة المشهد تكمن في الخلفية الموسيقية لهذا المشهد ...حيث كانت أغنية "حلوة يا بلدي"!

والحق إني ضحكت كثيرًا في المشهد فبجانب حرفية الإخراج التي أظهرت مشهدًا حقيقيًا لإحدى شوارع مصر المزدحمة...أقصد الفوضاوية، كان اختيار أغنية من أشهر الأغنيات التي غنت بها داليدا ذات اللسان الأعجمي حبًا لمصر ..هو الأروع!!

وبعد سلسلة من المواقف، يصاب مصري بإحباط شديد ...فلم يأتي عليه جواز سفره المصري إلا بالإهانة فيضطر في مشهد كوميدي صارخ أن يلقي بجواز سفره في النيل!

ولأن الحق غالبًا ما يكون ضعيف ...فكان الدعامة القوية التي يتكئ عليها ذلك الحق ....جواز سفر أزرق!

استبدل "مصري" جواز سفره المصري ...بجواز سفره الأمريكي ..
استخدمه "مصري" في عدة مواقف في الفيلم ...فأثبت جواز السفر الأزرق – للأسف – جدارته!

يتجلى هذا تحديدًا في مشهد من أكثر مشاهد الفيلم واقعية نظرًا لتكراره بشكل اعتيادي في الشارع المصري ..وهو مشهد إيقاف السائق "لطفي لبيب" من قبل ضابط المرور ..وسحب رخصته ..رغم أن المخطئ لم يكن هو ...بل كان رجل غامض بسيارة فارهة!

هنا اظهر "مصري" جواز سفره الأمريكي وهو يشهد بما رآه ...فأرتبك الضابط وحول الأمر برمته إلى من هو أعلى منه "للإفتاء"!

ولنقف هنا قليلا...

تخيلوا معي لدقيقة، إذا كان "مصري" لا يحمل جواز سفر أمريكي ...وأراد أن يقول كلمة حق..
فربما عنفه الضابط واقتاده عنوة إلى قسم الشرطة طبقًا لقانون الطوارئ وقام بتعذيبه حتى الموت لتكون النهاية هي ..تقرير من طبيب شرعي ليس بشرعي أبدًا يفيد بوفاة "مصري" أثر تعاطيه جرعة زائدة من المخدرات!!

الفيلم حقيقي جدًا ..أراد بشكل ساخر أن يفتح جُرح قديم ..لكنه لم يلتئم بعد ...مثله كمثل الطبيب الذي يخرج رصاصة من جسد جريح على وشك الموت...
في كلتا الحالتين ..
الألم أمر وارد!!


لم يرى "مصري" في مصر تلك الصورة التي رسمها في مخيلته ...ولكنه رأى أشياء أخرى جميلة ..
أشياء ربما لم ولن يجدها في مكان آخر غير مصر ....
هي أشياء لا يعرف بالضبط كيف يسميها ...
أشياء تميز بها المصريين دون غيرهم ...ربما لأنهم هم في الأصل متميزون عن غيرهم..

أشياء نسميها .."الحميمية" ..حميمية اللقاء ...التي وجدها "مصري" عند جيرانه بمجرد أن تذكروا أنه مصري "ابن حتتهم"!
حميمية من الصعب أن يجدها في بلاد باردة الطقس والمشاعر!


أشياء نسميها ..."البساطة"...البساطة في التعامل حتى مع المشكلات فالمصري دائمًا عنده الحلول السريعة لأي مشكلة فإذا تعطلت درجاته البخارية سيكتفي بالدق عليها بـ "ظلطة" لتدور ...وإن حدث وأن توقفت الكاميرا فجأة عن التقاط صورة ...سيلقي بكراسة التعليمات جانبًا...وسيكتفي بالنفخ فيها لتعمل من جديد!

أشياء نسميها "الدفء" ...دفء العائلة ..الذي نشعر به في جلسات الثرثرة حول صيجان الكعك ليلة العيد.

أشياء نسميها ...."خفة الدم" ....خفة الدم التي استطاعت أن تحول أكبر مآسينا إلى نكتة "حلوة"!


فقط، يعيب على الفيلم من وجهة نظري نقطتان ...الأولى هي النهاية غير المنطقية نوعًا ما وتتمثل في عودة "مصري" إلى مصر في اللحظات الأخيرة كالأفلام الهندية ...فشاب مثل "مصري" عاش وتربى في بلد مثل أمريكا من الصعب من الناحية الدرامية أن نقبل منطقيًا بهذه النهاية.
ولكن من الممكن أن نعطي بعض العذر الدرامي فـ"مصري" يعمل مصورًا ومهنة كهذه لا تتطلب كثيرًا إمكانيات دولية معينة.

النقطة الثانية، وأعتقد أنها الأهم ...هي عدم التطرق إلى أي من السلبيات الموجودة فعليًا في أمريكا...فلا اعتقد مثلا أن المصري أو العربي أو المسلم عمومًا يعيش معززًا مكرمًا في أمريكا خصوصًا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر دون أي ضغوط.

كنت أتمنى أن يتطرق الفيلم إلى مثل هذه القضية المهمة طالما كان النسق الدرامي يتحدث عن الحقوق. واعتقد أن مشهد المظاهرة كان تربة خصبة لطرح هذا الموضوع ...ولكن المشهد بدأ وانتهى بطريقة هزلية عابرة ...دون حتى استعراض لوجهة نظر "مصري" للقضية ...حين رأى صورًا لبوش ومعتقلي أبو غريب ...لو بنظرة عين!!

الفيلم ليس بالمسيء أبدًا مثلما كتبت بعض الأقلام ...
فقد كنت أشاهد الفيلم في السينما وكأن شريطًا سينمائيًا آخر يعاد عرضه أمام عيني...شريط أحداث مشابهة تعرضت لها بالفعل ...وكأن الفيلم يروي ما رأيت!

استعجبت كثيرًا من حملة الهجوم التي استهدفت الفيلم ....تلك التي اتهمت الفيلم بالإساءة إلى "سمعة مصر"!


لماذا هذه النبرة الآن؟!

اذكر أن شاهدت فيلمًا من أجمل ما أنتجته السينما المصرية في أواخر الثمانينات ...وهو فيلم "الدنيا على جناح يمامة" ...تضمن الفيلم مشهدان من أجمل مشاهد الفيلم وهو مشهد المقارنة بين البنوك المصرية والبنوك الأجنبية من حيث النظام والإدارة بتعليق صوتي للفنان محمود عبد العزيز والمشهد الثاني مشهد القبض على "إيمان" "ميرفت أمين" وسائق التاكسي رضا "محمود عبد العزيز" لمجرد أن الضابط اشتبه بهم!

لم نسمع وقتها أن الفيلم يسيء إلى سمعة مصر ...بل أن الفيلم لازال يُعرض حتى الآن في التليفزيون المصري دون حذف المشهدين!!

أتى فيلم "عسل اسود" بما هو موجود بالفعل في المجتمع المصري ....
لم يختلق ولم يزايد.....

فجاءت المشاهد صادمة وحقيقية جدًا وقد ساعد على ذلك الأداء الحرفي والمتميز لأبطال الفيلم ..
بدءًا بأحمد حلمي الذي أقنعني بشكل كبير بالشخصية شكلا وموضوعًا.
ايمي سمير غانم: والتي كانت مفاجئة الفيلم بالنسبة لي بأدائها العفوي والمميز جدًا فخرجت من الفيلم أتذكر جيدًا جملا حوارية كاملة لها رغم قلة عدد المشاهد التي أدتها.
طارق الأمير: أو عبد المنصف والذي أدى دوره بحرفية شديدة وبتلقائية وطبيعية أبعد ما يكون عن التمثيل أو الإدعاء!

ولأني اعتبر المخرج من أبطال الفيلم ...فقد قدم لنا "خالد مرعي" فيلمًا قويًا من حيث الصورة والإخراج ..

كذلك الصوت الجميل "ريهام عبد الحكيم" والتي غنت ضمن أحداث الفيلم أغنيتن أراها أنها من أصدق الأغنيات من حيث الكلمة واللحن وهما "بالورقة والقلم" و "فيها حاجة حلوة" تلك الأغنية التي أتت مع تترات النهاية للفيلم مع حوار جميل وعفوي جدًا لأحمد حلمي مع "مراكبي" !

ويبقى الجندي المجهول ...الذي لازلت أبحث عن أية معلومات عنه إلى الآن ...فم يحالفني الحظ أن اقرأ اسمه بين تترات الفيلم ...وهو المصور أو الـ Photographer الذي أتحفنا بصورٍ أكثر من رائعة جعل من إحساسي الأول بعد خروجي من الفيلم هو أني ...."عايزة اشتري كاميرا"!!